انتهى بحمد لله
*
هو علم بأصول يعرف به أحوال أواخر الأبيات الشعرية من حركة وسكون ولزوم
وجواز وفصيح وقبيح وغيره.
وتكون القافية إما :
1/ بعض كلمة كقول امرئ القيس:
وقوفاً بها صحبي علي مطيهم ... يقولون لا تهلك أسى وتجملِ
2/ أو كلمة كقول امرئ القيس:
ففاضت دموع العين مني صبابة ... على النحر حتى بل دمعي محملي
3/ أو كلمة وبعض كلمة كقول الشاعر:
دمن عفت ومحا معالمها ... هكل أجش وبارح ترب
4/ أو كلمتان كقول امرئ القيس:
مكر مفر مقبل مدبر معاً ... كجلمود صخر حطه السيل من علِ
5/ أو كلمتان وبعض أخرى كقولهم في مشطور الرجز:
قد جبر الدين الإله فجبر
* * حروف القافية:
حروف القافية ستة, إذا دخل أحدها أول القصيدة لزم بقية أبياتها.
الأول .. الروي:
هو حرف تبنى عليه القصيدة وتنسب إليه فيقال لاميه أو سينيه إذا كان حرفها الأخير
لاما أو سيناً. (كلامية العرب للشنفري)
والقصيدة مجموع أبيات من بحر واحد مستوية في الروي وفي عدد الأجزاء وفي جواز
ما يجوز ولزوم ما يلزم وامتناع ما يمتنع. وأقلها سبعة أبيات فصاعداً. وقيل ثلاثة وقيل
عشرة وقيل ستة عشر. والقطعة اقل من القصيدة.
ما يصلح ومالا يصلح أن يكون روياً من الحروف
وهي ثلاثة أقسام:
الحال الأول: مالا يصلح أن يكون روياً وهو سبعة حروف.
- الألف:
1/ للإطلاق في مثل:
ونكرم جارنا مادام فينا ... ونتبعه الكرامة حيث مالا
2/ ضمير التثنية في مثل:
سأطلب بعد الدار عنكم لتقربوا .. وتسكب عيناي الدموع لتجمدا
3/ بيان حركة البناء في مثل:
فقالت صدقت ولكنني .. أدرت أعرفها من أنا
4/ بدل من تنوين المنصوب في مثل:
قم للمعلم وفه التبجيلا ... كاد المعلم أن يكون رسولا
5/ لاحقة لضمير الغائب في مثل:
شكوت وما الشكوى لمثلي عادة ... ولكن تفيض الكأس عند امتلائها
- الواو:
* للإطلاق .
* ضمير جمع مضموم ما قبلها: تفعلوا ضربوا.
* لاحقة لضمير: همو.
7/ الياء:
* للإطلاق.
* ضمير المتكلم: خلقي, عملي.
* لاحقة لضمير المكسور ما قبله: من ماله، من جاهه.
8/ الهاء:
ضميراً محركاً ما قبلها: اجتهاده, تعاتبه.
8/ التنوين:
أصابن, أنن.
9/ نون التوكيد.
10/ همزة الوقف.
الحروف المذكورة لا تصلح أن تكون روياً لأن أكثرها ليس أصولاً بل زوائد على بنية الكلمة.
الحال الثاني :
ما يصلح أن يكون روياً وهو ثمانية أحرف.
1/ الألف: الأصلية والزائدة للتأنيث أو الإلحاق.
2/ الواو: الأصلية الساكنة المكسور ما قبلها (يدعو, يعلو).
3/ الياء: الأصلية الساكنة المكسور ما قبلها (بقي، تنقضي).
4/ ياء النسب: الخفيفة (عربي، هندي).
5/ الهاء: الأصلية المتحرك ما قبلها (يكره, يسفه).
6/ تاء التأنيث: المتحركة والساكنة (تولت, اطمأنت).
7/ كاف الخطاب: ينفعك.
8/ الميم: بعد الهاء أو بعد الكاف (منهم، منكم).
الحال الثالث:
ما يتعين فيه أن يكون روياًُ وهو خمسة أحرف.
1/ الواو: أن تسكن ويفتح ما قبلها, أن يسكن ما قبلها, أن تتحرك ويتحرك ما قبلها, أن تشدد.
2/ الباء: وهي مطابقة لحالات حرف الواو السابق.
3/ الهاء: الساكن ما قبلها.
4/ ياء النسب: المتشددة.
5/ باقي الحروف: ماعدا التسعة عشر حرفاً في (الحمد لله والنعمة لك).
الثاني من حروف القافية .. الوصل:
وهو حرف مد ينشأ من إشباع حركة الروي المطلق أو هاء تلي حرف الروي كالألف في قوله:
أقلي اللوم عاذل والعنايا ... وقولي إن أصبت لقد أصابا
والواو بعد ضمه، والياء بعد كسره، والهاء تكون ساكنه ومتحركة ومفتوحة ومضمومة ومكسورة.
الثالث من حروف القافية .. الخروج:
وهو حرف ناشئ عن حركة هاء الوصل كالألف في (يوافقها).
الرابع من حروف القافية .. الردف:
وهو حرف مد قبل الروي ليس بينهما فاصل.
كالياء في قوله:
إذا المرء لم يدنس من اللؤم ... عرضه فكل رداء يرتديه جميل
الخامس من حروف القافية .. التأسيس:
وهو ألف بينه وبين الروي حرف.
السادس من حروف القافية .. الدخيل:
وهو حرف متحرك بعد التأسيس وقبل الروي.
حركات حروف القافية:
(الرس ـ الحذو ـ التوجية ـ الإشباع ـ المجرى ـ النفاذ)
الإطلاق والتقييد:
الإطلاق: ما كان روي القافية متحركاً.
التقييد: ما كان روي القافية ساكناً.
وتسمى حدودها وأسماؤها وأنواعها من حيث الحركات التي بين ساكنيها. وهي خمسة:
1/ المتكاوس: وهو كل قافية توالى فيها أربع حركات بين ساكنيها.
2/ المتراكب: وهو كل قافية توالت فيها ثلاث حركات بين ساكنيها.
3/ المتدارك: وهو كل قافية توالى في حركتان بين ساكنيها.
4/ المتواتر: كل قافية فيها حركة واحدة بين ساكنيها.
5/ المترادف: كل قافية اجتمع ساكناها.
** عيوب القافية وهي ثمانية:
1- الإيطاء: وهو إعادة الكلمة المشتملة على حرف الروي بلفظها ومعناها من غير أن يفصل بين الكلمتين سبعة أبيات فأكثر كإعادة كلمة الساري في قول النابغة:
وواضع البيت في خرقاء مظلمة ... تقيد العير لا يسري بها الساري
وبعد أربعة أبيات:
لا يخفض الرز عن ارض ألم بها ... ولا يضل على مصباحه الساري
2- التضمين: وهو تعليق قافية البيت بصدر البيت الذي بعده بحيث تفتقر إليه في أصل المعنى
كقول النابغة:
وهم وردو الجفار على تميم ... وعم أصحاب يوم عكاظ إني
شهدت لهم مواطن صادقات ... تهون لهم بحسن الظن مني
فعلق (إني) بقافية البيت الأول بـ (شهدت لهم) في صدر البيت الثاني.
3- الإقواء: وهو اختلاف المجرى (حركة الروي المطلق) بكسر وضم كقول حسان:
لا باس بالقوم من طول ومن قصر ... جسم البغال وأحـلام العصافيـر
كأنهـم قصـب جـوف أسافلـه ... مثقب نفخـت فيـه الأعاصيـر
4- البدل: تغيير حرف أصلي من كلمة لتناسب الروي كما في القول:
يا قبّح الله بني السّعْلاتِ ... عمْرا وفانوساً شرار الناتِ
يريد الناس فغير الحرف الأخير ليناسب آخر الصدر ويسمى هذا البدل
هنا أبدل حرف الروي فاستعمل النات بدل الناس وهذا يسمى البدل
5- الإكفاء: وهو اختلاف الروي بحروف متقاربة المخارج كما في القول:
ولمّا أصابتني من الدهر بنوةٌ ... شُغِلْتُ وألهى الناسَ عنّي شؤونُها
إذا الفارغ المكفيُّ منهم دعوتُهُ ... أبَرَّ وكانت دعـــــوةً يستديـمُـها
6- الإجازة: وهو اختلاف الروي بحروف متباعدة المخارج كما في قوله:
ألا هل ترى إن لم تكن أم مالك ... بملك يـدي أن الكفـاء قليـل
رأى من خليلته جفاء وغلظـة ... إذا قام يبتاع القلـوص ذميـم
7- التحريد: وهو تنويع الضرب في البحر الواحد.
8- السناد: وهو اختلاف ما يراعى قبل الروي من الحركات والحروف وهي خمسة أنواع:
أ- سناد الإشباع: وهو تغير حركة الحرف الذي يسبق الروي (الدخيل) كما في القول:
دعاني زهيرٌ تحت كلكل خالدٍ ... فأقبلت أسعى كالعَجول أبادِر
فشُلّت يميني يوم أضرب خالداً ... ويمنعه مني الحديدُ المُظاهَرُ
ب- سناد التوجيه: هو اختلاف حركة ما قبل الروي المقيد كما في القول:
فهمت الكتــــاب أبــــــرّ الكتُبْ ... فســـمعا لأمر أمير العرَبْ
وما عاقني غير خوف الوشاةِ ... وإن الوشاياتِ طرْق الكذِبْ
ج- سناد التأسيس: هو إسقاط ألف التأسيس في بعض الأبيات كما في القول:
يا نفس صبراً منك لا تتدافعي ... صوني وقاري في الهوى وتمنعي
د- سناد الردف: الردف هو حرف العلة الذي يسبق الروي وسناده كما في المثال:
إذا كنت في حاجة مرسلاً ... فأرسل حكيماً ولاتوصـه
وإن باب أمر عليك التوى ... فشاور لبيبـاً ولاتعصـه
هـ- سناد الحذو: هو اختلاف حركة ما قبل الردف بحركتين متباعدتين في النقل كما في القول:
لقد ألج الخباءَ على جوارٍ ... كأنّ عيونهنّ عيونُ عِينِ
كأنّــي بين خافيتي غرابٍ ... يريد حمامةً في يومِ غَيْنِ
هي ما يجوز للشاعر أن يخالف فيها قواعد اللغة وعلومها لتقصي معنى فريد أو للتعبير عن
حال خاص لا تستطيعه الكلمات الأخرى وهي بشكل عام غير محبذة وأكثرها قبيح وحتى
جائزها يقبح مع الكثرة وهي ثلاث أنواع:
1- الحذف.
2- الزيادة.
3- التغيير.
* الحذف :
1- قصر الممدود في مثل:
وأهل الوفا من حادث وقديم ..(أصل الكلمة الوفاء).
2- تخفيف المشدد في مثل:
لي بستـان أنيـق زاهـر غدق تربته ليـس تجـف
لم يطل ليلي ولكن لم أنـم ونفى عني الكرى طيف ألم
3- ترخيم المنادى في مثل:
أفاطم مهلاً....( أصلها فاطمة)
* الزيادة:
1- مد المقصور في مثل:
سيغني الذي أغناك عني
فلا فقر يـدوم ولا غنـاء
(غناء في الأصل غنى)
2- تشديد الخفيف في مثل:
أهان دمك فارغـم بعـد عزتـه
ياعمرو بغيك إصرار على الحسد
(دمك خفيفة شددها الشاعر)
3- صرف الممنوع من الصرف في مثل:
يلقي العجين لجينا من أنامله
فيستحيل شبابيكاً من الذهب
4- تنوين المنادى المبني على الضم في مثل:
سلام الله يا مطـرٌ عليهـا
وليس عليك يا مطرُ السلام
5- زيادة أحد حروف الإشباع في مثل:
تنفي يداها الحصى في كل هاجرة
نفي الدراهيم تنقـاد الصياريـف
6- زيادة الألف واللام في المضارع في مثل:
ما أنت بالحكم الترضي حكومتـه
ولا الأصيل ولا ذي الرأي والجدل
* التغيير :
1- وصل همزة القطع في مثل:
من يصنع المعروف في غير أهله
يلاقي الذي لاقى مجير أم عامـر
2- قطع همزة الوصل في مثل:
إذا جاوز السر إثنين فإنه .. (فأصبحت اثنين).
3- تحريك المضارع المجزوم بالكسر في مثل:
أشارت بطرف العين خيفة أهلها
إشـارة محـزون ولـم تتكلـم
4- تحريك المبني على السكون بالكسر في مثل:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها
قيل الفوارس ويك عنتر أقدم
5- تقديم المعطوف على المعطوف عليه في مثل:
ألا يا نخلة من ذات عرق
عليك ورحمة الله السلام
6- الفصل بين التابع والمتبوع بأجنبي في مثل:
وما مثله في الناس إلا ملكاً
أبو أمه حي أبـوه يقاربـه
7- فك الإدغام.
1/ السلسة: أجزاؤها ثمانية وهي (فعلن-فعلاتن- متفعلن فعلاتان). مرتين
ولا يجوز فيها اللحن في مثل:
يا سعد لك السعد إن مررت على البان ... عجل فضيا البدر على المنازل قد بان
2/ الدوبيت: أكثر ما ينظم فيه بيتان ولا يجوز فيه اللحن وله أوزان اشهرها:
فعلن متفاعلن فعولن فعولن
فعلن متفاعلن فعولن فعولن
مثل:
روحي لك يا زائر الليل فدا
يا مؤنس وحدتي إذا الليل هدا
إن كان فراقنا مع الصبح بدا
لا أسفر بعد ذاك الصبح أبدا
3/ الموشح أو الموشحات:
هو كلام منظوم على وزن مخصوص وهو يتألف من ستة أقفال وخمسة أبيات ويقال له التام,
وفي الأقل من خمسة أقفال وخمسة أبيات ويقال له الأقرع.
فالتام: ما بدأ فيه بالأقفال.
والأقرع: ما بدأ فيه بالأبيات.
وسمي هذا الفن بالموشح لما فيه من تزيين وتناظر وصنعة فكأنهم شبهوه بوشاح المرأة المرصع باللؤلؤ والجواهر.
وتنظم الموشحات على أربعة أساليب:
1/ ما ينظم على البحور الشعرية المعروفة بحيث يكون للموشح بحر واحد.
2/ ما ينظم على وزنين مختلفين ويكون الموشح من بحرين.
3/ ما ينظم على اكثر من وزنين فيكون مبنياً على عدد من الأبحر.
4/ مالا يتقيد بوزن من الأوزان المعروفة.
فالموشح يخرج على وحدتي الوزن والقافية ويعنى بالإيقاع ويتكون من مجموعة أبيات وأقفال ويسمى قفل الابتداء: (المطلع) أو اللازمة، والغصن يأخذ قافية جديده غير قافية المطلع ويسمى قفل الانتهاء (الخرجة). وبين كل قفلين بيت من أبيات الموشح.
أوزان الموشحات تنقسم إلى قسمين:
الأول: ما جاء على وزن أشعار العرب أي ما جاء على بحور الشعر المعروفة كموشحة ابن زهر وهي من بحر الرمل:
أيها الساقي إليك المشتكى ... قد دعوناك وإن لم تسمع
الثاني: ما خالف أوزان العرب ولم يخضع لعروض الشعر التقليدي وكان غرضه الغناء أكثر من الإنشاد وهو الكثير الشائع من الموشحات. ومثال الموشح :
فتق المسك بكافور الـصّـبـاح ووشت بالرّوض أعراف الرياح
فاسقنيها قبل نـور الـفـلـق
وغناء الورق بين الورق
كاحمرار الشمس عند الشّفق
نسج المزج عليها حين لاح فلك اللهو وشمس الاصطبـاح
وغزال سامني بـالـمـلـق
وبرى جسمي وأذكى حرقي
أهيف مذ سلّ سيف الحدق
قصرت عنه أنابيب الرماح وثنى الذعر مشاهير الصفـاح
صار بالدّلّ فـؤادي كـلـفـا
وجفون ساحرات وطفا
كلما قلت جوى الحب انطفا
أمرض القلب بأجفانٍ صحاح وسبى العقل بـجـدٍّ ومـزاح
يوسفيّ الحسن عذب المبتسـم
قمريّ الوجه ليليّ اللمم
عنتريّ البأس علويّ الهمم
غصنيّ القدّ مهضوم الوشاح مادريّ الوصل طائيّ السمـاح
قدّ بـالـقـدّ فـؤادي هـيفـا
وسبى عقلي لمّا انعطفا
ليته بالوصل أحيا دنفا
مستطار العقل مقصوص الجناح ما عليه في هواه من جـنـاح
يا علي أنت نـور الـمـقـل
جد بوصل منك لي يا أملي
كم أغنّيك إذا ما لحت لي
طرقت واللّيل ممدود الجناح مرحباً بالشمس من غير صباح
*
كثرت الأقوال في البلاغة قديماً في معنى البلاغة.
والبَلاغةُ: الفَصاحةُ. والبَلْغُ والبِلْغُ: البَلِيغُ من الرجال. ورجل بَلِيغٌ وبِلْغٌ: حسَنُ الكلام فَصِيحُه يبلغ بعبارة لسانه كُنْهَ ما في قلبه، والجمعُ بُلَغاءُ، وقد بَلُغَ، بالضم، بَلاغةً أَي صار بَلِيغاً.
وقولٌ بَلِيغٌ: بالِغٌ وقد بَلُغَ. والبَلاغاتْ: كالوِشاياتِ.
والبِلَغْنُ: البَلاغةُ؛ عن السيرافي، ومثَّل به سيبويه.
وقد سئل ارسطو: ما البلاغة؟ قال حسن الاستعارة. وقال أكثم بن صيفي: في خطبة له (البلاغة الإيجاز).
وعرف أبو هلال العسكري البلاغة فقال: إنها مأخوذة من قولهم بلغت الغاية إذا انتهيت إليها فهي كل ما تبلغ به المعنى قلب السامع فتمكنه في نفسه على صورة مقبولة حسنة.
وذهب السكاكي إلى أن البلاغة هي بلوغ المتكلم في تأدية المعاني حداً له اختصاص بتوفية خواص التراكيب حقها وإيراد أنواع التشبيه والمجاز والكناية على وجهها.
والبلاغة هي: تأدية المعنى الجليل بعبارة صحيحة فصيحة. يكون لها في النفس أثر كبير مع ملاءمة كل كلام للموطن الذي يقال فيه والأشخاص الذين يخاطبون.
عناصر البلاغة:
لفظ ومعنى.
وفي كتب البلاغيين جدل شديد حول اللفظ والمعنى لمن المزية في الكلام؟ وباعتبار أن البلاغة تتمثل في النصوص المكتوبة أو الملفوظة فأين تكون البلاغة, في اللفظ أم في المعنى؟
* اللفظ :
قال الجاحظ في كلمته المشهورة (والمعاني مطروحة في الطريق)
وجاء العلماء بعد الجاحظ يرددون قوله ويؤيدون رأيه ويرجحون جانب اللفظ.
وقال أبو هلال العسكري (ليس الشأن في إيراد المعاني لأن المعاني يعرفها العربي والأعجمي والقروي والبدوي وإنما هو في جودة اللفظ وصفاته وكثرة طلاوته ومائه مع صحة السبك والتركيب..). وسار في هذا الاتجاه ابن خلدون, وأحمد حسن الزيات من المعاصرين وتابع هذا النهج.
وأدى هذا الاتجاه بفريق من الأدباء العرب فيما بعد إلى أن ينزعوا إلى جانب تفضيل الألفاظ والاهتمام بالأساليب على حساب المعاني فغدا الأدب ألفاظاً مرصوفة وقوالب جامدة وأجساماً من دون أرواح فانحط الأدب.
* المعنى :
أما الفريق الثاني والذي انحاز إلى جانب المعنى فنجده ممثلاً في رأي ابن جني في كتابه (الخصائص). حيث أفرد في هذا الكتاب باباً مستقلاً جعل عنوانه "باب في الرد على من ادعى على العرب عنايتها بالألفاظ وإغفالها المعاني" فرأى ابن جني أن العرب إذا اعتنت بألفاظها فإنما هي أصلاً تخدم المعاني التي تحملها تلك الألفاظ. والمعاني عندها أكرم قدراً وأرفع شأناً وأعلى مكانة من الألفاظ والشأن كل الشأن للمعاني.
* مدرسة النظم :
مدرسة النظم هي التي ضمت الفريق الثالث وهو الأعم في تاريخ رجال البلاغة العربية فقد وحدت النظرة إلى وجهي الكلمة: لفظها ومعناها. ورأوا فيها جسداً وروحاً متكاملتين إذا اعتل أحدهما اعتل الآخر. ومن زعماء هذا الفريق عبد القاهر الجرجاني في كتابه (دلائل الإعجاز).
أقسام البلاغة:
1/ علم المعاني.
2/ علم البيان.
3/ علم البديع.
* علم المعاني :
هو علم يعرف به أحوال اللفظ العربي التي يطابق بها مقتضى الحال مع وفائه بغرض بلاغي يفهم ضمناً من السياق وما يحيط به من قرائن.
وعلم المعاني يتألف من المباحث التالية :
1/ أحوال الإسناد الخبري.
2/ أحوال المسند إليه.
3/ أحوال المسند.
4/ أحوال متعلقات الفعل.
5/ القصر.
6/ الإنشاء.
7/ الفصل والوصل.
8/ الإيجاز والإطناب والمساواة.
الخبر والإنشاء :
الكلام إما خبر أو إنشاء.
فالخبر:
ما نقصد به المطابقة بين النسبة الكلامية والنسبة الخارجية, أو يقصد عدم المطابقة بينهما. فإن تطابقت النسبة الخارجية والنسبة الداخلية فهو الصدق. وإن لم تتطابقا فهو الكذب.
كقول: سافر الرجل إلى مكة. فالسفر هو النسبة الكلامية وحصول السفر من عدمه هو النسبة الخارجية.
والإنشاء :
ما ليس فيه قصد لتلك المطابقة ولا لعدمها أو ما يعبر عنه بأنه مالا يحتمل الصدق والكذب.
الخبر: عرض ابن قتبية لموضوع الخبر فقال "الكلام أربعة .. أمر – وخبر – واستخبار- ورغبة.
ثلاثة لا يدخلها الصدق والكذب وهي: الأمر والاستخبار والرغبة، وواحد يدخله الصدق والكذب وهو الخبر.
والخبر ما جاز تصديقه أو تكذيبه: وهو إفادة المخاطب أمراً في ماض أو مستقبل.
أحوال الإسناد الخبري:
الإسناد:
ضم كلمة أو ما يجري مجراها إلى أخرى أو ما يجري مجراها ليفيد الحكم بأن مفهوم إحداهما ثابت لمفهوم الأخرى أو منفي عنه.
والمسند والمسند إليه ركنا الجملة الخبرية والإنشائية.
الغرض من إلقاء الخبر:
من يصدر عنه الخبر لا يقصد إلا أحد أمرين:
1/ إفادة المخاطب الحكم الذي يجهله وتسمى هذا الإفادة فائدة الخبر.
2/ إفادة المخاطب انه عالم بالحكم ويريد إخبار المخاطب انه عالم بالأمر وتسمى هذه الإفادة لازم الفائدة.
وقد يلقى الخبر لأغراض أخرى تفهم من سياق الكلام منها ما يلي:
1/ بفصد التحسر والتحزن:
كقول الشاعر:
قومي هم قتلوا أميم أخي ... فإذا رميت يصيبني سهمي
فلئن عفوت لأعفون جللاً ... ولئن سطوت لأوهنن عظمي
2/ أو بقصد الفخر:
كقول المتنبي:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي ... وأسمعت كلماتي من به صمم
الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والسيف والرمح والقرطاس والقلم
3/ أو بقصد إظهار الضعف والعجز:
إن الثمانين وبلغتها ... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
4/ أو بقصد الاسترحام والاستعطاف:
كقول ابن المهدي:
أتيت جرماً شنيعاً ... وأنت للعفو أهل
فإن عفوت فمنّ ... وإن قتلت فعدل
5/ أو بقصد التذكير بين المراتب بعضها فوق بعض:
كقوله تعالى(لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم).
6/ أو بقصد تحريك الهمة إلى ما يلزم تحصيله:
كقوله تعالى: (إنما يخشى الله من عباده العلماء).
7/ أو بقصد توبيخ المخاطب.
8/ أو بقصد التهديد:
كقوله تعالى وما ربك بغافل عما يعمل الظالمون).
* أضرب الخبر:
أضرب الخبر ثلاثة وفقاً لحالات المخاطب, فالمخاطب بالحكم إما أن يكون خالي الذهن من الحكم والتردد فيه أو يكون سائلاً عنه مترددا فيه أو يكون منكراً له.
فإذا كان المخاطب كما في الحالة الأولى خالي الذهن سمي الخبر: ابتدائياً.
وإذا كان المخاطب متردداً في الحكم طالبا له سمي هذا الخبر: طلبياً.
أما إذا كان المخاطب منكراً للحكم ويسمى هذا الضرب إنكارياً.
* المؤكدات :
هذه بعض أدوات التوكيد:
إن بكسر الهمزة - لام الابتداء – إما الشرطية - السين – قد التحقيقية - ضمير الفصل – القسم – نونا التوكيد – الحروف الزائدة – أحرف التنبيه.
* الإنشاء :
الإنشاء كما سبق هو مالا يحتمل الصدق أو الكذب أو ما يتوقف تحقق مدلوله على النطق به مثل: اغفر وهب.
والإنشاء نوعان :
1/ طلبي :
وهو ما يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطلب كقول أبى تمام:
لا تسقني ماء الملام فإنني ... صبّ قد استعذبت ماء بكائي
ويكون الطلبي بالأمر – والنهي والاستفهام والتمني والنداء.
2/ غير طلبي :
وهو مالا يستدعي مطلوباً وله صيغ كثيرة مثل التعجب والمدح والذم والقسم وصيغ العقود.
قال الجاحظ: فنعم صديق المرء من كان عونه ... وبئس امرؤ لا يعين على الدهر
* تبادل الخبر والإنشاء:
في اللغة العربية صيغ كثيرة ظاهرها الخبر وحقيقتها الإنشاء والبلاغيين يهتمون بحقيقتها لا بظاهرها. مثل: رحم الله فلاناً. أعادك الله إلينا سالماً، إنها أخبار في ظاهرها ولكنها إنشاء في حقيقتها وأصلها أدعية.
الله ارحم فلاناً. اللهم أعد فلاناً إلينا سالماً.
وفي اللغة أيضاً صيغ كثيرة ظاهرها الإنشاء وحقيقتها الخبر.
كقوله تعالى (فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج).
الإسناد الحقيقي والإسناد المجازي .
الإسناد الحقيقي :
هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى ما هو له عند المتكلم.
الإسناد المجازي :
هو إسناد الفعل أو ما في معناه إلى غير ما هو له، لعلاقة مع قرينة مانعة من إرادة الإسناد الحقيقي .
الفرق بين المجاز العقلي والمجاز اللغوي:
المجاز اللغوي يكون في الألفاظ المفردة والمركبة. والمجاز العقلي يكون في الإسناد، وهو تصرف عقلي محض. ولهذا المجاز فضل وشرف بين فنون البلاغة والبيان يقول عبد القاهر الجرجاني في دلائل الإعجاز
هذا الضرب من المجاز كنز من كنوز البلاغة ومادة الشاعر المفلق والكاتب البليغ في الإبداع والإحسان والاتساع في طرق البيان).
أحوال المسند إليه :
تتعرض المسند إليه أحوال من أجل مقتضيات وأغراض وهي :
الحذف – والتعريف باسم الإشارة وبالموصول وبالإضافة وتنكيره وتقديمه.
أحوال المسند:
تتعرض للمسند أحوال منها:
الحذف: يحذف المسند لأغراض كثيرة منها:
1/ الاحتراز عن العبث بالظاهر مثل قوله تعالى (إن الله بريء من المشركين ورسوله).
2/ تخيل العدول إلى أقوى الدليلين: اللفظ والعقل.
3/ ضيق المقام عن ذكره.
4/ إفادة التحسر والتحزن.
5/ اتباع الاستعمال الوارد على تركه.
6/ تكثير الفائدة.
كون المسند اسماً أو فعلاً:
ومن الأحوال الداعية إلى ذكر المسند هو أن يتعين كونه اسماً فيفيد الثبوت والدوام أو فعلاً فيفيد التجدد والحدوث.
إطلاق المسند وتقييده:
يقتصر في الكلام حيناً على ذكر المسند والمسند إليه من دون تقييد الحكم بوجه من الوجوه فالحكم حينئذ مطلق ليذهب السامع إلى كل مذهب.
والتقييد يكون بأشياء كثيرة منها النواسخ والشرط.
* القصر:
هو تخصيص موصوف بصفة أو صفه بموصوف بطريقة من الطرق المصطلح عليها.
وينقسم القصر إلى حقيقي، وغير حقيقي (إضافي). وذلك لأن تخصيص شيء بشيء إما أن يكون بحسب الحقيقة ولا يتجاوزه إلى غيره وهو الحقيقي مثل: ما خاتم الأنبياء إلا محمد.
وإما بحسب الإضافة إلى شيء آخر وهو الإضافي مثل: ما فلان إلا كاتب.
طرق القصر المشهورة أربع العطف، والاستثناء، وإنما كقول إنما فلان عالم، وتقديم ما حقه التأخير).
الفصل والوصل :
الوصل هو عطف مفرد على مفرد أو جملة على جملة. والفصل هو ترك العطف.
1/ أن يكون بين الجملتين كمال الاتصال.
2/ أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع.
3/ أن يكون بين الجملتين شبه كمال الاتصال .
4/ أن يكون بين الجملتين شبه كمال الانقطاع.
وكمال الاتصال: هو أن يكون بين الجملتين اتحاد تام أو امتزاج معنوي.
وكمال الانقطاع: هو أن يكون بين الجملتين تباين تام وذلك بأن تختلفا خبراً وإنشاءً. أو لا تكون بينهما مناسبة ما.
شبه كمال الاتصال: هو أن تكون الجملة الثانية في محل جواب سؤال ناشئ عن الأولى.
شبه كمال الانقطاع: هو أن يكون بين الجملتين ما يمنع من العطف.
* مواضع الوصل :
1/ أن يكون بين الجملتين كمال الانقطاع مع الإيهام بأن تكون إحداهما خبرية والأخرى إنشائية مثل: لا وأيدك الله.
2/ أن تكون الجملتان متوسطتين بين الكمالين مع اتحادهما في المعنى خبراً وإنشاءً.
3/ أن يقصد إشراك الثانية للأولى في حكم الإعراب حيث لا مانع منه.
* المساواة والإيجاز والإطناب :
كل ما يجول بخاطر الإنسان يمكن أن يعبر عنه بثلاث طرق: (المساواة - الإيجاز – الإطناب).
المساواة: تأدية المعنى المراد بعبارة مساوية له بأن تكون على الحد المتعارف بين أوساط الناس وهي الحد الوسط بين الإيجاز والإطناب. أي أن تكون الألفاظ على قدر المعاني والمعاني على قدر الألفاظ لا يزيد بعضها على بعض.
الإيجاز:
تأدية المعنى المراد بلفظ اقل من المتعارف مع وفائه بالغرض وهو نوعان:
1/ إيجاز قصر:
هو ما قصد فيه الإكثار في المعنى من غير أن يكون في التركيب حذف فهو قائم على اتساع الألفاظ للمعاني الكثيرة.
2/ إيجاز حذف :
هو ما قصد فيه إكثار المعنى مع حذف شيء من التركيب والمحذوف أنواع عده :
- ما يكون حرفاً كقوله تعالى (ولم أك بغيّا).
- ما يكون مفرداً كقوله تعالى (واسأل القرية).
- ما يكون مضافاً إليه.
- ما يكون موصوفا.ً
- ما يكون صفه.
- ما يكون شرطاً.
دليل الحذف:
لابد من دليل على الحذف وهو إما العقل وحده كقوله تعالى (وجاء ربك) أي أمر ربك، أو العقل والعرف كقوله تعالى (حرمت عليكم أمهاتكم)، أو العقل والعادة، أو العقل والشروع في الفعل مثل بسم الله.
الإطناب :
تأدية المعنى المراد بلفظ زائد عن المتعارف لفائدة.
وأقسام الإطناب كثيرة منها:
1/ الإيضاح بعد الإبهام أو ذكر الشيء إجمالاً ثم تفصيلة.
2/ عطف الخاص على العام تنبيهاً على فضل الخاص.
3/ عطف العام على الخاص اهتماما بذكره.
4/ التكرار ويكون لتأكيد الردع والإنذار.
5/ الإيغال وهو ختم الكلام بما يفيد ويتم المعنى بدونها كزيادة المبالغة. أو زيادة الترعيب.
6/ التذليل وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى لا محل لها من الإعراب تكون دالة على المعنى الأول بالفحوى.
*
*
لغة:
الظهور والوضوح.
واصطلاحاً:
هو العلم الذي يعبر به عن المعنى الواحد بطرق مختلفة مع مراعاة مقتضى الحال في وضوح الدلالة.
الدلالة وهي ثلاثة أنواع :
1/ دلاله المطابقة: وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى الموضوع له.
2/ دلالة التضمين: وهي دلالة اللفظ على بعض ما وضع له.
3/ دلالة الالتزام: وهي دلالة اللفظ على لزوم معناه الموضوع له.
* طرق علم البيان :
1/ التشبيه: والتشبيه لغة الدلالة على مشاركة أمر لأمر آخر في معنى. واصطلاحا إلحاق المشبه بالمشبه به بأداة تشبيه.
اركان التشبيه (المشبه، المشبه به وهو طرفي التشبيه، أداة التشبيه، وجه الشبه).
طرفا التشبيه: للتشبيه باعتبار الطرفين ثلاث تقسيمات:
1/ التشبيه باعتبار حسية الطرفين.
2/ التشبيه باعتبار أفراد الطرفين وتركيبهما.
3/ التشبيه باعتبار تعدد الطرفين أو أحدهما.
أولاً:
التشبيه باعتبار حسية الطرفين ، وينقسم هذا التشبيه إلى أربعة أقسام:
1/ أن يكون الطرفان حسّـيّـين: كما في تشبيه القد بالغصن والخد بالورد.
2/ أن يكون الطرفان عقليين: كما في تشبيه العلم بالحياة, والجهل بالموت.
3/ أن يكون المشبه عقلياً والمشبه به حسياً: كتشبيه العلم بالنور في الهداية.
4/ أن يكون المشبه حسياً والمشبه به عقلياً: كتشبيه النهار بالأمل .
ثانياً:
التشبيه باعتبار أفراد الطرفين وتركيبهما، وينقسم إلى أربعة أقسام :
1/ أن يكون الطرفين مفردين مطلقين.
2/ أن يكون الطرفين مركبين. كقول الشاعر:
والبدر يستر بالغيوم وينجلي ... كتنفس الحسناء في مرآتها
3/ أن يكون المشبه مفرداً والمشبه به مركباً.
كما في قول الشاعر:
كأن الأقحوان وقد تبدت ... محاسنه فراقت كل عين
عماد زبرجد وقباب تبر ... تحف بها شرفات اللجين
4/ أن يكون المشبه مركباً والمشبه به مفرداً:
كقول الشاعر: لا تعجبوا من خالة في خده ... كل الشقيق بنقطة سوداء
ثالثاُ:
التشبيه باعتبار تعدد الطرفين أو أحدهما، وينقسم إلى أربعة أقسام:
1/ التشبيه الملفوف: وهو ما تعدد طرفاه وأتى بالمشبهات في جانب على طريق العطف أو غيره مما يقتضي الانفصال, ثم يأتي بالمشبهات بها في الجانب الآخر كقول الشاعر:
ليل وبدر وغصن ... شعر ووجه وقد
خمر ودر وورد ... ريق وثغر وخد
2/ التشبيه المفروق: هو ما أتى به بمشبه ومشبه به ثم بمشبه ومشبه به وهكذا.
كقول الشاعر: فإذا شكا فالقلب برق خافق ... وإذا بكى فدموعه الأمطار
3/ تشبيه التسوية: هو ما تعدد فيه المشبه دون المشبه به كقول الشاعر:
صدغ الحبيب وحالي ... كلاهما كالليالي
وثغره في صفاء ... وأدمعي كالآلي
4/ تشبيه الجمع: هو ما تعدد فيه المشبه به دون المشبه.
كقول الشاعر: كم نعمة مرت بنا وكأنها ... فرس يهرول أو نسيم ساري
تقسيمات في التشبيه باعتبار وجه الشبه:
أولاً: ينقسم التشبيه إلى مفرد ومركب ومتعدد ..
1/ المفرد:
هو ما كان وجه الشبه منتزعاً من أمر واحد أو كان وجه الشبه لفظا مفرداً.
2/ المركب:
هو ما كان وجه الشبه منتزعاً من أمرين أو أكثر. بعد مزج لتتكون الهيئة التي قصد منها وجه الشبه من دون النظر إلى الأجزاء التي تكونت منها الهيئة.
3/ المتعدد:
هو ما كان وجهه اكثر من أمر واحد من غير تركيب ولا انتزاع هيئه بل أخذت كل صفة على وجه الاستقلال.
ثانياً: وجه الشبه يكون حسياً أو عقلياً أو مختلفاً:
1/ الواحد الحسي: ولا يكون طرفاه إلا حسيين.
2/ المركب الحسي : ولا يكون طرفاه إلا مركبين أو مقيدين ولو تقييدا اعتبارياً ليتأتى انتزاع الهيئة التي قصد أن تكون وجه الشبه.
3/ الواحد العقلي: وطرفاه يكونان عقليين وحسيين ومختلفين لأن الصفات العقلية كالكرم والشجاعة تقوم بالأمور الحسية.
4/ المركب العقلي: وهو ما كان منتزعاً من أمور عقلية أو بعضها حسي وبعضها عقلي.
5/ المتعدد الحسي.
6/ المتعدد العقلي.
7/ المتعدد المختلف.
* * التشبيه المجمل والمفصل :
المجمل: ما لم يذكر وجه الشبه، وهو نوعين:
1/ ظاهر: يفهمه الجميع كقول: فلان بحر أي المراد تشبيهه بالبحر بغزارة العلم أو الدين.
2/ خفي: لا يدركه إلا الخاصة.
المفصل: ما صرح فيه بوجه الشبه على أن يكون منصوباً على التمييز أو مجروراً بفي
كقول الشاعر:
يا شبيه البدر ... حسناً وضياءً ومثالاً
وشبيه الغصن ... ليناً وقواماً واعتدالاً
التشبيه المؤكد والتشبيه المرسل:
التشبيه المؤكد: ما حذفت منه الأداة كقوله تعالى (وهي تمر مر السحاب) أي الجبال.
التشبيه المرسل: ما ذكرت أداته كقول الشاعر:
أنا كالماء إن رضيت صفاء ... وإذا ما سخطت كنت لهيباً
التشبيه البليغ : هو ما حذفت منه الأداة ووجه الشبه.
كقول الشاعر: النشر مسك والوجوه دنا ... نير وأطراف الأكف عنم
التشبيه الضمني : تشبيه لا يوضع فيه المشبه والمشبه به في صورة من صور التشبيه المعروفة بل يلمحان في التركيب، كما في قول المتنبي :
من يهن يسهل الهوان عليه ... ما الجرح بميت إيلام
التشبيه المقلوب : هو جعل المشبه مشبهاً به بإدعاء أن وجه الشبه فيه أقوى واظهر. ويؤتى به لبيان الاهتمام به وإظهاراً لشانه، كقول الشاعر:
وبدا الصباح كأن غرته ... وجه الخليفة حين يمتدح
هي الأمور التي تحمل على الإتيان به وتعود في الغالب إلى المشبه لأنه هو الذي يطلب ما يتعلق به وقد يعود الغرض إلى المشبه به.
1/ بيان أن وجود المشبه ممكن، وذلك في كل أمر غريب يمكن أن يخالف فيه ويدعى امتناعه فيقاس على شيء مسلم الوقوع، كقول البحتري:
دان إلى أيدي العفاة وشاسع ... عن كل ند في الندى وضريب
كالبدر أفرط في العلو وضوءه ... للعصبة السارين جد قريب
2/ بيان حال المشبه: أي صفته التي هو عليها وذلك إذا كان المخاطب يجهل صفة المشبه فتلحقه بمشبه به معروف عنده، كما في قول النابغة:
كأنك شمس والملوك كواكب ... إذا طلعت لم يبد منهن كوكب
3/ بيان مقدار حال المشبه: من القوة والضعف والزيادة والنقصان وذلك إذا كان المخاطب يعرف صفته على الجملة ولكنه يجهل مقدار تلك الصفة فتقيسه على شيء يعرف مقدار حاله
كقول المتنبي في وصف الأسد: ما قوبلت عينه إلا ظنتا ... تحت الدجى نار الفريق حلولا
4/ تقرير حال المشبه: أي تمكينها وتقويتها في ذهن السامع بإظهارها في صورة أوضح وأقوى ما يكون في تشبيه المعقول بالمحسوس، كقوله تعالى (والذين يدعون من دونه لا يستجيبون لهم بشيء إلا كباسط كفيه إلى الماء ليبلغ فاه وما هو ببالغه)
5/ تزيين المشبه: والمراد تحسينه في ذهن السامع بقرنه إلى صورة حسنة.
كقول الشاعر:
لا يرعك المشيب يا ابنة عبد ... الله فالشيب زينة ووقار
إنما تحسن الرياض إذا ما ... ضحكت في خلالها الأنوار
6/ تقبيح المشبه: أي تصويره للمخاطب بصورة قبيحة، كقول أعرابي في ذم امرأة:
وتفتح لا كانت فما لو رأيته ... توهمته باباً من النار يفتح
إذا عاين الشيطان صورة وجهها ... تعود منها حين يمسي ويصبح
لها جسم برغوث وساق بعوضة ... ووجه كوجه القرد بل هو أقبح
الحقيقة:
هي استعمال الكلمة وفق المعنى الأصلي لها. والحقائق ثلاث:
(حقيقة لغوية، حقيقة شرعية، حقيقة عرفية)
فالشرعية مقدمة على ما سواها والعرفية مقدمة على اللغوية لأن العرف طارئ على اللغة.
مثال: جاءت الدواب. ففي الدواب حقيقتان، لغوية وعرفية، فاللغوية كل ما دب على الأرض ودرج. والعرفية ما يفهم من لفظة الدواب وهي البهائم. وهنا الحقيقة العرفية مقدمة على اللغوية.
المجاز:
استعمال الكلمة في غير معناها الأصلي. مثل (وأرسلنا السماء عليهم مدراراً) أي المطر.
المجاز المرسل: هو الكلمة المستعملة في غير ما وضعت له لعلاقة غير المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الوضعي.
علاقة المجاز المرسل. للمجاز المرسل علاقات كثيرة منها :
1/ السببية:
وهي أن يكون المعنى الحقيقي للفظ المذكور سبباً في المعنى المقصود فيستعمل اسم السبب ويراد المسبب. كما في قول المتنبي:
له أياد علي سابغة ... أعد منها ولا أعددها
2/ المسببية:
وهي أن يكون المعنى الأصلي للفظ المذكور مسبباً عن المعنى المجازي المقصود باللفظ فيطلق حينئذ على المسبب كقولهم (أمطرت السماء نباتاً) أي ماء.
3/ اعتبار ما كان :
وهي تسمية الشيء باسم ما كان عليه في الزمان الماضي لكنه ليس عليه الآن كقوله تعالى (وآتوا اليتامى أموالهم) أي الذين كانوا يتامى إذ لا يتم بعد البلوغ.
4/ اعتبار ما سيكون :
أي تسمية الشيء باسم ما يؤول إليه في المستقبل كقوله تعالى (إني أراني أعصر خمراً).
5/ الجزئية:
وهي الشيء باسم جزئه كإطلاق القافية على القصيدة كما في قول الشاعر:
أعلمه الرماية كل يوم ... فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي ... فلما قال قافية هجاني
6/ الكلية:
وهي تسمية الجزء باسم الكل المتضمن له. كقوله تعالى (وإني كلما دعوتهم لتغفر لهم جعلوا أصابعهم في آذانهم).
7/ المجاورة:
وهي تسمية الشيء باسم ما يجاوره كقول عنترة:
فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم
8/ الحالية:
وهي تسمية المحل باسم الحال كقوله تعالى (وأما الذين ابيضت وجوههم ففي رحمة الله) أي في جنة الله.
9/ المحلية:
وهي أن يذكر المحل ويراد به الحال. كما في قوله تعالى (واسأل القرية).
10/ الآلية:
وهي تسمية الشيء باسم آلته. كما في قوله تعالى (واجعل لي لسان صدق في الآخرين).
الاستعارة هي تشبيه حذف أحد طرفيه ووجه الشبه وأداته. وهي ضرب من المجاز والمجاز أبلغ من الحقيقة لأن المعاني لا تقنع بالبقاء في حقيقتها إذا النفس الإنسانية تضيق بها وتتوق إلى الخروج عن مصطلحاتها المحدودة إلى آفاق مديدة من المعاني التي تتصور في أطر جديدة من التعبير المجازي.
* أنواع الاستعارة:
الاستعارة التصريحية:
هي ما صرح فيها بلفظ المشبه به دون المشبه. كما في قول المتنبي:
وأقبل يمشي في البساط فما درى ... إلى البحر يسعى أم إلى البدر يرتقي
والاستعارة المكنية :
ما حذف منها المشبه به واكتفي بذكر المشبه كقوله تعالى (رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيباً).
الاستعارة الأصلية والاستعارة التبعية :
تكون الاستعارة أصلية حينما يكون اللفظ الذي جرت فيه اسماً جامداً كاسم عين يصلح أن يصدق على كثيرين في اصل وضعه ككلمة أسد وبحر. وأما التبعية فتكون حينما يكون اللفظ الذي جرت فيه مشتقاً أو فعلاً .
الاستعارة المرشحة والمجردة والمطلقة .
الاستعارة المرشحة: ما ذكر معها ملائم المستعار منه.
والاستعارة المجردة: ما ذكر معها ملائم المستعار له.
والاستعارة المطلقة: ما خلت من ملائمات المستعار منه والمستعار له أو ذكر فيها ما يلائم المستعار منه والمستعار له.
الاستعارة التمثيلية: هي اللفظ المركب المستعمل في غير ما وضع له لعلاقة المشابهة مع قرينة مانعة من إرادة المعنى الأصلي. مثل قول: قطعت جهيزة قول كل خطيب.
قرينة الاستعارة: إما لفظية وهي لفظ يلائم المستعار له يذكر في الكلام ليمنع من إرادة المعنى الأصلي. أو غير لفظية وهي الأمر الذي يصرف الكلام عن إرادة معناه الحقيقي وليس بلفظ، كدلالة الحال واستحالة المعنى.
لفظ استعمل في غير معناه الأصلي الذي وضع له مع جواز إرادة المعنى الأصلي. وهي كما عرفها البلاغيون: إرادة المتكلم إثبات معنى من المعاني فلا يذكره باللفظ الموضوع له في اللغة ولكن يأتي إلى معنى هو مرادفه في الوجود فيومئ إليه ويجعله دليلاً عليه.
أقسام الكناية، تنقسم الكناية باعتبار المكنى عنه إلى ثلاث أقسام:
1/ أن يكون الأمر المقصود صفة معنوية كالكرم والشجاعة.
2/ أن يكون الأمر نسبة بين شيئين.
3/ أن يكون الأمر المقصود موصوفاً.
1/ الكناية عن صفة: المقصود بها إيراد صفة من الصفات المعنوية لم تذكر بلفظها وإنما ذكرت ألفاظ صفات أخر انتقل منها إلى المراد.
2/ الكناية عن نسبة: الكناية عن نسبة هي التي يصرح فيها بالصفة منسوبة لشيء يتعلق بالموصوف.
3/ الكناية عن موصوف: الكناية عن موصوف لفظ يدل على معنى واحد أريد به موصوف
أسأل الله أن تعم الفائدة منه للجميع
الجمعة, 18 مايو, 2007
علم القافية
** ألقاب القافية:
الضرورات الشعرية
الفنون الشعرية الخارجة عن أوزان البحور الستة عشر المستعملة..
البلاغة
* مواضع الفصل :
علم البيان
أغراض التشبيه:
* الحقيقة والمجاز: ـ
الاستعارة: ـ
* * الكناية :
أضف تعليقا
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية













