يقول أشعيا أحد أنبياء اليهود:
"بالوجوه إلى الأرض يسجد لك ويلحسون غبار رجليك".
"بنو الغريب يبنون أسوارك وملوكهم يخدمونك،تنفتح أبوابك دائماً ليؤتى إليك بغنى الأمم وتقاد ملوكهم".
"يقف الأجانب ويرعون غنمكم،ويكون بنو الغريب حراثيكم وكراميكم،أما أنتم فتدعون كهنة الرب تأكلون ثروة الأمم وعلى مجدهم تتآمرون".
تركت التقديم للموضوع فمآسي الأيام على أمتنا العربية تزداد يوماً بعد يوم،وفي مثل هذه الأجواء ينفذ الصبر ويتيه الهدوء وينعدم،وتبدأ تيارات الغضب والنقمة،وتكثر الصدوع والتصدعات لذا كان لابد من أن نصدع الذهن العربي بمقولات أشعيا وأوهامه وآماله وتوهماته،واللحس لغبار الأرجل يكون كما وهو معروف بالألسن،والألسن المتقنة المنظفة اللاعقة تتقن إلى جانب هذه الميزة لغة الحديث والكلمات المنمقة،والتعابير الطنانة الرنانة،وأحياناً المخادعة في اختلاف مضمون كلماتها عن نطقها ، وجدلية النطق واللحس جدلية طردية فكلما كثر الكلام وقلّ العمل.....زاد اللحس وتعاظم ، ومن كثرته ينمو غشاء متين على تلك الألسن فلا يعد تضنيها وتؤلمها هذه الحركة،بل وتفقد الأحاسيس والمشاعر كلها،وتعتاد على معسول الكلم والكلمات،والهذيان الكلامي والذي لا طائل منه نابع في الأصل من خلل فكري وضياع في المتاهات الحياتية بغض النظر عن دوافعه، وفي عالم اللامعقول وغياب الحقائق والمنطق تتعالى الأصوات في صياحها،وتخلق ضجيجاً يصم الآذان بل ويخربها،أما على الطرف المناقض لهذه الصورة فحيثما تواجدت الحركة والنضال والإبداع وخلق الكرامات يتزين الواقع بأبهى الحلل،وتقل الكلمات وتنفرج أسارير الوجوه،وترتسم الابتسامات والأماني عليها،وإن نطقت ويا لقلة نطقها كانت الدرر والحلاوات والجمالات،وحتى ففي صمتها حكم.....إنها غلبة العمل المستمر على الحديث والتحدث.
وللتذكير فقط، , وإنعاش الذاكرة في أحيان كثيرة من أضر الضرورات، فالنسيان آفة مدمرة والتقدم بالعمر يزيد من حدتها، ويدخل المرء مرحلة " الخرف " لكن المصيبة الأكبر ليست في النسيان وهذا قدر يبتلى به البعض لكن التناسي من أخطر الأخطار.
في أواخر سبعينات القرن الماضي يوم أن مهّد الرئيس السادات لإخراج مصر من اطارها لعربي وعزلها عن الدور الريادي الطليعي الذي قامت به زمن الرئيس الراحل العظيم عبد الناصر،وقبل توقيعه على معاهدة"كامب ديفيد"زار"الكنيست" يومها لم يرحب به رئيسها وفق الأعراف الدبلوماسية بل قال له: " لقد صدقت نبوءة أشعيا سيأتون إليك يا جبل الرب ملوكاً ورؤساء خاشعين لتنطلق شعلة الحق من يهوذا " وتوقف بعدها ولم يتم بقية النبوءة والتي تقول تتمتها " مباركة أنت يا مصر...مباركة أنت يا بلاد الشام ستدمر دمشق وستصبح بلاد الشام خراباً يباباً ترعى الشاة فيها فلا تجد من يردها " وبغض النظر عن هذا الوهم وصحته لكن النيل والفرات حدود أرض الميعاد المزعومة ظهرت في هذه المقولة ، والتي يعبر عنها الخطان الأزرقان في أعلى وأسفل علم الكيان الصهيوني،وماذا لو كرر التاريخ نفسه وزار " إسرائيل " والكنيست مسؤول عربي؟!....هل سيرحب به بمثل هذه النبوءة أم بأقسى منها؟!....والفكر اليهودي الصهيوني القائم على المعتقدات الدينية المنهجة للسلوكية الفكرية والحركية،التي وضعها كهنتهم-التوراة- التلمود- خلال إحدى عشر قرناً،بدأ تأليفها وكتابتها في القرن السادس قبل الميلاد زمن السبي البابلي ، واستمر حتى القرن الخامس بعد الميلاد حيث أخذت شكلها النهائي.
في هذه وبعد لقاء وزراء خارجية عرب مع مسؤولي الأمن في بلادهم مع السيدة رايس وزيرة الخارجية الأمريكية الأيام يدور الحديث عن مبادرة السلام وتفعيلها،وكثرت الاجتماعات واللقاءات لأن ذلك مطلوب ، وبدأت مفاعيل التفعيل تظهر عبر وسائل الإعلام ، والمسؤولون العرب الحريصون على السلام كهدف استراتيجي(ولا شيء غيره)وطلائعهم المعتدلون،وطلائع طلائعهم-الأشد اعتدالاً- كلفوا بمهمة الاتصال والشرح والتوضيح لبنود المبادرة أملا ًبالوصول إلى ما يسمى بالسلام العادل،والتناسي أصبح الصفة الملازمة للمسؤولين العرب، فمنذ ما يقارب58عاماً عمر و اغتنى العمل السياسي في المنطقة بما سمي"بمشاريع السلام"زاد عددها أو قارب من المائة مشروع وكلها لا أكثر من فقاعات كفقاعات الصابون في الهواء تتمايل ثم تنفجر لتبتكر بعدها فقاعة جديدة.
البداية كانت عام1948في بيان أصدره بن غوريون رئيس وزراء العدو مع عدد من الصهاينة فور إعلان الأمم المتحدة عن قيام"دولة إسرائيل"جاء فيه التعبير عن رغبتهم"الصادقة"في العيش بسلام مع الفلسطينيين الذين اغتصبوا أرضهم وحقوقهم،وقتلوا من قتلوا،وشردوا أغلبية البقية،لا بل أكدوا على رغبتهم في العيش بسلام مع الدول المجاورة....وتستمر ذات التعابير المحفورة على الاسطوانة المشروخة منذ تلك الفترة،والحروب مستمرة فلا يمر عقد من الزمن إلا وفيه حرب،وعلى الواقع هجرات الغرباء تزداد والتوسع الاحتلالي يكبر،والجدار الفاصل يقام،ومشروع الدولة الفلسطينية التي قيل توهماً وكذباً أنها ستعيش إلى جانب"الدولة الإسرائيلية"تحول إلى أجزاء صغيرة وكانتونات ستحفر الأنفاق تحت الأرض للتواصل بينها.
والسمة المميزة لكل المشاريع المقدمة:
1- مقدمات غنية بالألفاظ الرنانة.
2- اعتمادها قرارات الشرعية الدولية.
3- وعندما تصاغ بنودها فصياغتها تحمل تفسيرات عدة و تحتاج إلى لقاءات ومؤتمرات،ومماحكات يمتد أجلها حتى تنسى بدايتها،إضافة إلى أن النقاط الجوهرية والأساسية تترك لعامل الزمن.
وقرارات الشرعية الدولية التي تعطف عليها مشاريع التسوية هي في ذاتها أيضا عائمة التعابير،غامضة المفاهيم ، تمتلئ شعارات بلا مضامين ولا طائل منها.
ولو أردنا الدقة في استجلاء الأحداث التاريخية،والحروب بين الشعوب وحتى العالمية منها لم يستغرق التوصل إلى نتائجها أكثر من شهر،ومن شواهد الماضي وبعد الحرب العالمية الثانية التقى رئيس وزراء إنكلترا تشرشل بالرئيس السوفيتي " ستالين " في مدينة يالطا جنوب روسيا على البحر الأسود،وخلال اللقاء وبعد المراسم وكلمات المجاملة دفع السيد تشرشل بورقة تتضمن اقتراحات بتوزع مناطق النفوذ في العالم وخاصة الأوروبية منها،ولم يطل ستالين النظر فيها كثيراً وأومأ برأسه بالموافقة،وكانت الإجراءات ومن بين بنود الاتفاق أن يقر وضع بولونيا بمباحثات جديدة بعد انتهاء الحرب،وأن تكون اليونان تحت الرقابة الغربية بنسبة75%، وأعطي للإتحاد السوفيتي ماسمي بالدول الاشتراكية وقسمت ألمانيا بين الطرفين , ولأن بولونيا لم يتم تحديد مصيرها السياسي بقيت الخلافات حولها والحركات فيها تستعر زمن الاتحاد السوفيتي بينما سحق السوفييت المعارضة عسكرياً في تشيكوسلوفاكيا،ولم تحرك الدول الرأسمالية أية ردود أفعال على ذلك.
ولإلقاء المزيد من الضوء والتنوير على واقعنا المعاصر،وصعوبات السلام بل استحالته المطلقة لأن العقائد الفكرية والمصالح المادية وهي أساسيات السياسة تحول دون ذلك،ففي إطار العقيدة وهي هنا دينية قديمة لم تتغير ولم تتبدل،ولم تعتريها إصلاحات بسيطة في التطبيق.....والعقيدة اليهودية الدينية تتركز في الأسس التالية:
1- العزلة التي كرمها الحاخامات،وعمقوا وما زالوا يعمقونها بالشعور بالانتماء إلى عرق متضامن.
2- التفوق- فهم الأخيار وجميع الشعوب الأغيار.
3- العودة وأرض الميعاد.
4- إجازة كل السبل ولو كانت غير أخلاقية لتحقيق أهدافهم.
البدء كان وكما تدعي التوراة في الرواية عن النبي موسى إذ قال لجماعته:"إنكم عابرون إلى الأردن،إلى أرض كنعان فتطردون كل سكان الأرض من أمامكم،وتمحون جميع تصاوينهم،وتبيدون كل أصنامهم المسبوكة ، وتخربون جميع مرتفعاتهم،تملكون الأرض وتسكنون فيها لأني أعطيتكم الأرض لكي تملكوها ، وتقتسمون الأرض بالقرعة حسب عشائركم".
وفي نصائحه لأتباعه يخطب بينهم: " قبل بدء العدوان على كنعان متى أتى الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها،وطرد شعوباً كثيرة من أمامك....الحثيين والجرجاشين والآموريين،والكنعانيين،والفريزين،والحويين،واليبوسيين سبع شعوب أكثر وأعظم منك دفعهم إلهك أمامك وضربتهم فإنك تحرقهم،لا تقطع عهداً لهم ولا تشفق عليهم ولا تصاهرهم"سفر التثنية -الإصحاح السابع.
وفي ذات السفر ينقل عن موسى " حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها للصلح فإن أجابتك إلى السلم وفتحت لك فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير،ويستعبد لك،وإن لم تسالمك بل عمات معك حرباً فحاصرها،وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب ذكورها بحد السيف،وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة كل غنمتها , فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاها الرب".
ويشوع بن نون الذي دخل أرض كنعان- فلسطين- افتتح أعماله بمجزرة أريحا....لأنه كان ينفذ أوامر الإله"يهوه"والسؤال المطروح هل تغير شيء وبعد مرور قرون على ذلك؟!....أليست المعاني ذاتها والصور التطبيقية ذاتها؟!.....
وعن العزلة والتميز فالنظرة اليهودية التلمودية تميز اليهود"الأخيار"عن " الأغيار " وهم جميع الأمم غير اليهودية فهم شعب الله المختار،والزرع المقدس , هم البشر،وجميع الأمم حيوانات تستدعي نحرهم والنحر غير الذبح،فالذبح يتطلب التبريك والنحر لايتطلب ذلك ،والرابي حنينا أحد الفقهاء يقول:"إذا ضرب الوثني يهودياً استحق الموت"ويقول أيضاً:"من ضرب " إسرائيلياً "على فكه فكأنه اعتدى على الحضرة الإلهية،ولا يجوز لليهودي أن يسكن في بيت واحد مع أحد من الأمم".
وزيادة في المغالاة والنظرة الدونية للآخرين يشير فقهاؤهم إلى أنه لا يجوز للطبيب اليهودي الماهر أن يعالج أحداً من بقية الأمم ولو بالأجرة،أما إذا كان غير ماهر بصنعة الطب فيجب عليه أن يتعلم بمعالجة بقية الأمم للتعلم فقط،وحرام عليه أحد من اليهود طالما بقي غير ماهر بصنعة الطب،وطعام النصارى والمسلمين محرم،ولا يجوز لليهودي أن يأكل من منازل النصارى والمسلمين.
وتتكامل الهلوسات"لا يجوز لليهودي أن يتعامل بالربا مع أخيه اليهودي بينما يباح له أن يمتص غيره من الأمم والشعوب،وأن يسرقه،وأن يشهد بالزور عليه،وأن يقتل أو يكذب عليه،أو يغدر به،أو يغصبه،أو ينتقم منه،أو يشتهي امرأته أو بيته"وفي سفر"سوكا"قول للرابي حانا بن آبا عن ندم الواحد القدوس تبارك اسمه على خلقه للعرب.
ونستكمل مسيرة الغدر وعدم الالتزام بأية اتفاقات فبلعام بن يعور نبي الموآبين يرى أن تكون الروح العدوانية منهجاً دائماً حتى مع الذين يتحالفون مع بني إسرائيل،وينتصرون لهم فالزرع المقدس ينبغي أن لا يدنس بنجاسات الأمم والشعوب ولو استدعى ذلك مزيداً من الغدر والخيانة،ومقابلة الإحسان بالإساءة.
وعن العودة وأرض الميعاد:
والبداية في سفر هوشع في التوراة،الإصحاح الحادي عشر"إن الواحد القدوس تبارك اسمه قال لن أدخل القدس السماوية حتى يتسنى لي دخول القدس الأرضية"
والرباني أليعازر يقول:"الواحد القدوس تبارك اسمه هو المقدر له أن يجمع بني " إسرائيل " من زوايا الأرض الأربع،وكما ينقل البستاني غرساته من تربة إلى أخرى فإن الواحد القدوس تبارك اسمه سوف ينقلهم من أرض مدنسة إلى أخرى طاهرة"وتصورات التلمود اجتماع شمل بني إسرائيل في فلسطين،وسوف تمتد حدود فلسطين وتتوسع في جميع الجهات،ومن المقدر لأبواب القدس أن تصل إلى دمشق،وسوف تأتي الديباسبورا لتنصيب خيامها في الوسط،وبن غوريون قال عند إقامة الكيان الصهيوني:"من كان مؤمناً فيجب أن يعيش في إسرائيل،وكل يهودي يعيش خارجها فلا إله له"وهكذا فالدين والتدين مرتبطان بالأرض والتوسع،وكتبهم تشبّه أرض فلسطين"بجلد الإبل الذي إذا عطش وجاع انكمش،وإذا شبع وارتوى تمدد"فهذه الأرض تتسع وتكبر إذا سكنها"شعب الله المختار"وتتقلص وتنكمش إذا هجروها،و "إسرائيل " بالنسبة لهم وكما ذكرنا من الفرات إلى النيل،وهذا الاعتقاد الراسخ ناجم عن قناعاتهم بما كتب مؤلفو أسفارهم حول هذه الأرض التي وهبها الله إلى إبراهيم عليه السلام"فالعرب واليهود مشتركون في جد واحد وهم أبناء عمومه،وأما سيدنا إسماعيل فقد سرقها من أخيه سيدنا إسحق عليهما السلام لذلك فإن العرب الموجودون فيها غزاة ولصوص،ومن حق اليهودي أن يسترجع أرضه من المغتصبين،ومن ثم يكون احتلال هذه الأرض هو بداية استقلالها"،وعن الفلسطينيين يقول السيد الرب:"هاأنذا أمدّ يدي على الفلسطينيين وأستأصل الكريتيين وأهلك بقية ساحل البحر وأجري عليهم نقمات عظيمة"من سفر حزقبال:الإصحاح الخامس والعشرون.
وبابل وأرض الكلدانيين لم تسلم من تهديدهم وتوعدهم فالهلاك آت والخراب كبير،وأن يهوه "سيسلط على البابليين شعباً جباراً يأتي من الشمال فيدمر ويحرق ويقتل" من سفر أرميا،الإصحاح الخمسون - المرجع دراسة اليهودية بين النظرية والتطبيق للدكتور علي خليل - ، وأمام كل هذه التقولات فلا يجد الباحث في جميع كتبهم أن واحداً من أنبيائهم أو ربانيهم أو كهنتهم حض على السلام والتآخي والمحبة،و الأفكار ترسخت في فكر قادتهم فــ (بن غوريون)يرى أن فكرة المسيح المنتظر في التلمود ضمنت بقاء الشعب اليهودي على مر الأجيال،ويقول:"إنني أعتبر يشوع هو التوراة"وفي رسالة وجهها للجيش الإسرائيلي في7تشرين الثاني عام1956عام العدوان الثلاثي على مصر الإسرائيلي-الإنكليزي-الفرنسي يقول فيها:"لقد أرجعتمونا إلى المكان الذي أعطينا فيه القانون ويقصد بذلك سيناء وقد احتلها(الإسرائيليون)وفيه كلفنا الرب بأن نكون شعباً مختاراً،لقد رأينا بأم أعيننا الآيات التي لاتموت تحيا من جديد،الآيات التي تتنبأ عن رحيل أجدادنا من مصر وعن دخولهم إلى صحراء سيناء"وجولدا مائير رئيسة الوزراء السابقة المتوفاة تقول:"وجدنا هذا البلد كإنجاز لوعد صادر عن الرب بالذات"ومناحيم بيغن رئيس وزراء سابق يقول:"لقد وعدنا الرب بهذه الأرض ولنا عليها حقوق"وموشي دايان وزير حربهم يقول:"إذا كنا نملك التوراة وإذا ما اعتبرنا أنفسنا شعب التوراة وجب علينا احتلال الأراضي التوراتية أراضي قضاة ورؤساء القدس والخليل وأريحا وغيرها من الأمكنة"،وطالما أن الأطفال في سن الرابعة يبدأ تدريسهم في المدارس الابتدائية عن الأسلاف وهوياتهم ، ويدربون على التحرز من الأغيار،وتزرع في عقولهم الباطنية فكرة التفوق والاختيار والقداسة،فليس غريباً أن تسود العقيدة جميع مناحي حياتهم،وأن تصبح مصدر إلهام لكل تحركاتهم بل يتركز فيها الأمل الدائم الواجب تحقيقه بالنسبة لهم،والمستمر استمرار وجودهم،والحركة الصهيونية وإن نحت وكما تدعي منحى علماني إلا أنها كرست هذا المعتقد وركزت ،بل وشددت عليه.
وفي عام1902تأسست حركة"مزراحي"وطورت النظرة الدينية فأدخلت مفهوم الوحدة اليهودية في أعماق مؤيديها،وأقنعت اليهود المتدينين أن العمل الفعلي لعودة اليهود إلى أرض الوطن لا يرتبط بالاعتقاد الديني اليهودي التقليدي حول عودة المسيح،وأن العودة إلى صهيون واجب ديني.
إنها مرتكزات الفكر اليهودي وبغض النظر عن مدى صدقيتها ومصداقيتها،بل الأكاذيب الفاضحة فيها خاصة فيما ينسبونه إلى الرب من قتل وتدمير وندمه على خلق العرب،وتشجيع المؤمنين به على المعاصي والارتكابات،وبالتأكيد فهي ليست صفات إلهية،والله جلت قدرته خالق الكون، وهوا لأصل في القيم والأخلاق إلا إذا اعتبرنا أن ربهم ليس رب الديانات السماوية،بل إله آخر ابتكروه ونسبوا له جميع أمراضهم السلوكية الحالية الخالية من الأخلاق،والملاحظ أن هذه المعتقدات مضى على عمرها26قرناً يتداولونها جيلا ًبعد جيل،ويتمسكون ببندين أساسيين العزلة والعودة....ففي أي بلد , عاشوا فهم لوحدهم في مناطق وأحياء محددة لا يساكنون غيرهم،وإن دفعتهم مصالحهم للاختلاط بالآخرين الأغيار،واضطر أحدهم إلى تقديم تنازل أو مساعدة توجب شعائرهم عليه أن يباشر بالدعاء عليهم أثناء صلواته المسائية،والشعائر الدينية أو الوضعية كانت المحرك والدافع لأغلب أحداث التاريخ،ويبقى الأهم وهو الدافع المصلحي الباحث عن المنفعة ولاشيء غيرها وبمعزل عن القيم ، ولستر عيوب المصالح الدنيئة يعمد إلى تغطيتها ببراقع لإخفاء عوراتها بعناوين دينية أحياناً أو إنسانية في أحيان أخرى.
لقد كان غطاء الاستعمار في مطلع القرن الماضي تحضير وتطوير الشعوب،وكل ما جرى عكس كل ما قيل والعراق احتل تحت عنوان الحرية والديموقراطية،وكان الدمار والتشريد و موجات اللجوء العربي الجديد،وتدمير المشاريع والاقتصاد،لقد قتل الاحتلال أو تسبب بقتل حوالي مليون عراقي، و هجرة حوالي أربعة ملايين من بيوتهم ومدنهم مليونان منهم هاجروا هجرة داخلية،والبقية هاجرت أغلبيتها إلى الدول المجاورة،والبعض إلى دول العالم،وبدأ حديث الدجالين عن تحديد قدراتهم على استيعاب بعض من تركوا الأهل والبلد إلى بلاد الغربة،كما ونهبت المليارات من أموال هذا الشعب.
قيل مرة:"آه كم من الجرائم ترتكب باسمك أيتها الحرية".
والوضع الذي آل إليه العراق هو ليس المناسب فقط بل الأنسب لتأمين المصالح " الإسرائيلية "والاستعمارية،فالتحالفات قامت منذ القدم بين هذين الفكرين والمنهجين،وقد يستغرب أن تكون الدعوة الأولى لعودة اليهود إلى فلسطين كانت من قبل المحامي"هنري فنس"عام1621وبعد ثلاثين سنة عمل كرومويل المسؤول البريطاني على التقرب من اليهود بهدف استخدامهم لمشروع استيطان فلسطين فكان أن سمح بعودتهم إلى الجزر البريطانية سنة1655بعد أن طردوا منها قبل أكثر من ثلاثة قرون،كان ذلك عام1290.
ونابليون بونابرت وفي عام1799نادى خلال حملته على مصر وبلاد الشام بجمع يهود آسيا وإفريقيا في فلسطين لإعلان تأسيس أورشليم القديمة،ولقد عبر الباحث المشهور له بسعة الإطلاع وعمق فهمه وهو المتخصص في الشؤون " الإسرائيلية السيد عبد الوهاب المسيري مبينا العلاقة بين الفكر الصهيوني والاستعمار الغربي فيقول:"لكي نفهم الظاهرة الصهيونية حق الفهم لابد أن نعود إلى وضع اليهود في الحضارة الغربية،ويمكن القول أن وضع اليهود داخل الحضارة الغربية قد تحدد منذ العصور الوسطى باعتبار اليهود وسيلة لا غاية،وتعود أهميتهم إلى مدى نفعهم،فالكنيسة الكاثوليكية وفي تلك العصور رأتهم باعتبارهم الشعب الذي تدل ضعته ومذلته على عظمة الكنيسة،ورأتهم بعض الجماعات البروتستانتية في القرن السادس عشر باعتبارهم عنصراً أساسياً في عملية الخلاص المسيحية إذ يجب استرجاعهم إلى فلسطين وتوطينهم فيها،وتنصير غاليبتهم حتى تتم عملية الخلاص بعودة المسيح" ومن خلال هذه المضامين بدأ الفكر الإمبريالي يضع مضامين أساليب الاستفادة منهم،وهو الذي وضع العالم بأسره مادة استعمالية توظف لصالحه فكانت فكرة التهجير ومحاولات التوطين،والدعم لها بكل الطرق والوسائل لغرض واحد،وتحت عنوان جامع شامل"حق الدفاع عن مصالح الغرب في المنطقة"إذاً ولدت الفكرة أيضا من رحم الغريب الحريص على تأمين نفوذه في المنطقة العربية التابعة للسلطنة العثمانية التي أريد إنهاؤها واقتسام تركتها،والتي سميت في تلك الأيام بتركة"الرجل المريض"واللورد شافتسبري1801-1885وكان برفقته صحبة وفكراً السير لورانس أوليفانت1829-1889إذ رأي الأول في اليهود شعباً عبرياً خرج من مصر وتاه في الصحاري،وصعد إلى بلاد كنعان وتم نفيه إلى بابل،هم ذاتهم المتواجد أحفادهم في بلاد أوروبا ولابد من عودتهم إلى"بلادهم"،ومن دوق إيلونبرج في ألمانيا صدر كتاب حكومته إلى هرتزل أحد أقطاب الصهيونية جاء فيه بأن جلالته على استعداد لأن يأخذ على عاتقه دعم المحمية اليهودية في حال تأسيسها،وبذات المنحى والمعنى أصدرت حكومة روسيا القيصرية رسالة وجهها "فون بليفيه" وزير داخليتها إلى هرتزل يعبر فيها عن تأييد روسيا المعنوي والمادي للحركة الصهيونية،لا بل وفي اجتماع لهرتزل مع ملك إيطاليا فيكتور عمانويل الثالث أشار الزعيم الصهيوني إلى أن نابليون بونابرت دعا إلى عودة اليهود إلى فلسطين ليؤسسوا وطناً قومياً لهم،ولكن ملك إيطاليا بين له أن كل ما يريده في الواقع أن يجعل اليهود المشتتين في العالم عملاء له،وتشامبرلن وزير خارجية إنكلترا كان على قناعة تامة بأن إنكلترا ستحصل على عشرة ملايين يهودي عميل يضعون أنفسهم في خدمة جلالتها ونفوذها،واليهودية "حنة أرنت" أكدت أن الصهيونية وطرحها نفسها حركة قومية باعت نفسها منذ البداية للقيام بالوظيفة القتالية الاستيطانية،واليهود سيقدمون أنفسهم باعتبارهم مجال نفوذ استراتيجي لأية قوة كبرى تدفع الثمن،ومن مونتريال في كندا قال:ناحوم غولدمان"في عام1947في خطاب له:"إن الدولة الصهيونية سوف تؤسس في فلسطين لا لاعتبارات دينية أو اقتصادية،بل لأن فلسطين هي ملتقى الطرق بين أوروبا وآسيا وإفريقيا ولأنها مركز القوة السياسية العالمية،والمركز العسكري الاستراتيجي للسيطرة على العالم.
وهكذا تلاقت الأفكار والمصالح بين الاستعماريين والصهاينة كانت بدايات الدعم الأساسي من فرنسا وإنكلترا توجها التحالف الثلاثي بالعدوان على مصر في عام1956،وعند غروب شمس هذين البلدين حلت محلهما أمريكا،ولقد تأكدت وأؤكد أن الفكر اليهودي كان الخادم المطيع للاستعمار وما زال وسيستمر إلى حين القضاء عليه ، ومن يفكر خارج هذا الإطار يضيع ويضيّع نفسه،وقد يجاريه الرأي بعض ضعاف الرؤية والروية.
في تشرين الأول عام2002أطلع الرئيس بوش شارون على خطته الحربية ضد العراق ووعده بأن يبلغه بقرار الحرب قبل يومين،وبعد الأسبوع الأول من الحرب أصدر حاخامات اليهود فتوى اعتبروا فيها العراق جزءاً من أرض إسرائيل الكبرى،وطالبت الفتوى الجنود اليهود في القوات الأمريكية والبريطانية التي تقاتل في العراق أن يؤدوا صلاة خاصة كلما أقاموا خيمة أو أي بناء يشيدونه،وأفتى الحاخامات بإلزام كل من يشاهد بابل أن يتلو"مبارك أنت ربنا ملك العالم لأنك دمرت بابل المجرمة"ومعروف تاريخياً أن بابل هُجرّ إليها اليهود من فلسطين زمن"نبوخذ نصر" وسمي يومها"بالسبي البابلي".
وحاخام صهيوني قال:"عرب بلا عراق أفضل من عرب في العراق"وبعد أسبوعين من الاحتلال كتبت صحيفة هاآرتس " الإسرائيلية " مقالا ًجاء فيه"من ناحية "إسرائيل " يعتبر انتصار أمريكا بناء جيداّ جداً فالنظام العربي الأكثر عداءً " لإسرائيل " الذي هددها بالأسلحة الكيماوية وأطلق عليها الصواريخ زال،وكائناً ما كان النظام الذي سيخلف نظام صدام فإنه لن يشكل خطراً مشابهاً،ومعلومة هامة فإن القوات الأمريكية المحتلة ضمت2000من الجنود الصهاينة ، وفي مندى دافوس الاقتصادي الذي عقد في الأردن دعا نائب وزير الخزانة الأمريكي"جون تايلور"الإسرائيليين لاستغلال الواقع الاقتصادي في العراق".
العلاقات الأمريكية الإسرائيلية:
نقاط التحالف الأساسية والتي باتت معروفة تتركز في:
1- إضعاف المنطقة العربية في جميع مناحي وجودها السياسية والعسكرية والاقتصادية.
2- تأمين مصالح الاحتكارات الأمريكية،النفط والسلاح وأسواق المال،وتأمين المصالح"الإسرائيلية"بالتوسع ومحاولات احتلال المنطقة اقتصادياً.
3- التشبث الكامل بمحاولات تدمير الإرث الثقافي العربي الإسلامي،وبكل الوسائل فهو الروح التي تحرك كل عوامل القوة فيه المناوئة لكل المخططات،لذا كان لابد من محاولات تغيير في المفاهيم الأساسية للإسلام،وتسمية معتنقيها بالمتشددين بل حتى تأليف ماسمي ب " قران جديد " حذفت منه كل معاني الجهاد والنضال،وبدأت حملات تغيير المناهج المدرسة تطبق من قبل بعض الأنظمة،و لابد أيضا من محاولات يائسة لسحق المقاومين للاحتلالات التي بدأت تتوسع عملياتهم في العالم العربي فكان شعار"الإرهاب"لوصم المناضلين الوطنيين به،وتمادياً في التخريب كان لابد من إبقاء الأرض العربية بلا آفاق لتنمية اقتصادياتها،بل تشجيع الرساميل المادية والرساميل الفكرية للهجرة إلى بلاد الغرب،ولابد أكثر من الحد من المد القومي والعودة إلى القطرية الضيقة تحت أساليب عدة وشعارات ممجوجة كريهة"الأردن أولا ً""مصر أولا ً"والغاية المرامة والمرجوة خلق شرق أوسط جديد أكثر تجزئة وتفتيتاً تحت هيمنة استعمارية سفارتها"إسرائيل"الممثلة والمعبرة عن كل سياساتها.
لقد مرت العلاقات الإسرائيلية الأمريكية منذ عام1948عام قيام الكيان الصهيوني بمرحلة كان ترابطها يشتد أكثر فأكثر عاما إثر عام إلى أن وصلت زمن الرئيس ريغان إلى تحالف استراتيجي،وهنا لابد من توضيح أن وجهات نظر داخل الحزبين الرئيسيين الأمريكيين الجمهوري والديموقراطي تتمحور في اتجاهين:
1- عقلاني ذرائعي باعتبار إسرائيل رصيداً استراتيجياً لأمريكا،وهذا رأي الأغلبية الحزبية.
2- تراها الأقلية مجرد عبء تحاول الحد من خسائر هذه العلاقة على المصالح الأمريكية
ومؤيدو الاتجاه الأول ينطلقون من أهمية الرصيد الاستراتيجي " الإسرائيلي " المتركز في الموقع الجغرافي والقدرة الدفاعية التي تدعم المصالح , والجدير بالذكر أن خللا بينا أصاب هذه المقولة في جانب القدرة بعد انتصار حزب الله على العدوان " الإسرائيلي "العام الماضي والخلل الكبير ضرب أسافينه في فكرة حماية استقرار المنطقة وإمكانيات البحث والتطوير والاستخبارات و" إسرائيل " بالنسبة لهم فرصة مواتية لاختبار منظومات السلاح الأمريكي بما يوفر 20% من موازنة الدفاع الأمريكية إلى جانب القدرة على التدخل العسكري المباشر .
ونقطة هامة جداً وأساسية تكمن خطورتها السلبية على العلاقة الثنائية تتركز في الضعف السياسي الإسرائيلي،أو احتمال فقدان التفوق العسكري،وهذا ما راحت بوادره تظهر في الأيام الأخيرة على آمل أن تتصاعد المقاومات وتزداد القدرة العسكرية ضعفاً على ضعف.
بعد هذا العرض الموثق للمعتقدات الفكرية القائدة والموجهة للعمل السياسي بين الطرفين وخاصة "اليهود والبروتستانت"مضافاً إليها المصالح المتشابكة والمتلاصقة،بل لا نغالي إذا قلنا أنها متحدة و موحدة إلى حد كبير،والافتراق والاختلافات إن وجدت فهي قليلة ولا تمس إلا النذر النذير من أساليب العمل والتكتيكات،ولا أعتقد أن أحداً من الذين يملكون الحد المقبول من التفكير العقلاني المنطقي يجد في الواقع تغييرات جلية واضحة تستدعي هذا النشاط السياسي العربي الرسمي، لكننا لو فكرنا بروية هادئة وبدون جهد كبير لوجدنا أن المصالح ما زالت ذاتها،لكن ظروفاً طارئة هزت المنطقة فجعلت الأعداء يعدّلون من برامجهم لحصاد أكبر من المنافع.
والذاكرة تسعفنا فنجد أن الأحداث المؤلمة على الأرض العربية ازدادت ضغوطها على الإنسان العربي حتى تكاد أن تكون فريدة في نوعيتها وكثرة ضحاياها منذ بدايات التاريخ وحتى اليوم-العراق- السودان- الصومال- القلاقل والاضطرابات داخل المجتمع القطري الواحد"وأهارون زئيفي"رئيس الاستخبارات الإسرائيلية يرى هذا الواقع بعين مدركة لها و أهمية محاولات الاستفادة منها،وفي محاضرة له في تشرين الثاني-نوفمبر-2005ألقاها في مركز الدراسات الاستراتيجية تحت عنوان إسرائيل والشرق الأوسط جاء في تلخيص لها وحصرها ببنود رئيسية :
1- التواجد الأمريكي المتواصل في الشرق الأوسط بدأ ولم يعد أحد ينكره،ومدة بقائه عائمة وغير محدودة.
2- ووفق رأيه والتعابير له فمصلحة الأمة الآن مقدمة على مصالح القومية العربية وعلى مصالح العالم العربي،ومصالح جامعة الدول العربية،ومن ذلك انطلقت مبادرة"الأردن أولا ً""ولبنان للبنانيين"ويشير إلى تحول ماضٍ إلى الأمام،أصبح تأمين الوطن الحالي وتعزيز التغيرات اللازمة على رأس الأجندة علماً بأن شعارات من هذا القبيل لم تكن موجودة من ذي قبل في العالم العربي.
3- ظهور بعض التفسيرات التي أخذت تطفو إلى السطح الآن،فقد أصبحت أمراض العالم العربي تتربع شيئاً فشيئاً في بؤرة الاهتمام والنقاش في العالم،وهذا التغير شمل القضية الفلسطينية فأصبحت مهملة الآن لتحتل دوراً ثانوياً.
4- وفي رأيه أن أصوات بدأت تعلو وتعكس شكوكاً متزايدة حول جدوى المقاومة حتى في حماس والجهاد حيث بدأ من يميل إلى أن مستقبل الحركتين يكمن في النظام السياسي فهم بحاجة إلى اللحظة التي يتخلوا فيها عن إطلاق صواريخ القسام، - وقد خاب تقديره فمنذ أيام أعلنت حماس عن وقف التهدئة وأطلقت الصواريخ القسامية -.
5- يرى أن تغيرات حالية بدأت حيال الولايات المتحدة وإسرائيل،وأخذت تحتل مكانة أقل بروزاً فلغاية2004ظلت الولايات المتحدة تصور على أنها تعمل لخدمة إسرائيل،وينظر إليها كقوة استعمارية غربية تدميرية،ومع أن هذه الصورة لم تتغير إلا أن هناك من الأصوات من تنادي بالحاجة إلى معالجة التحديات التي تشكلها الولايات المتحدة وبوادر التغير تجد صدى لها من خلال الاعتراف بالعظمة الأمريكية،والحاجة إلى التعامل معها كسمة حتمية للوضع السياسي الراهن.
ويكمل تحليلاته فيجد أنه لم يعد هناك أي تحالف عسكري ضد إسرائيل،والبنية التسليحية وتهديدها يتوسع أكثر وأكثر،وهو مدعاة للقلق وهو يسميه التهديد بدءاً من القسام إلى شهاب، وتهديد منصات إطلاق الصواريخ في قطاع غزة والتي يأمل بأن ينجحوا في منع انتقالها إلى (يهوذا والسامرة) إضافة إلى تهديد صواريخ شهاب3الإيرانية التي بحوزة حزب الله، ويرى في زيادة أعداد المواليد في العالم العربي التي تدفع سنوياً بأكثر من3ملايين نسمة فوق سن التاسعة عشرة إلى سوق العمل،وهذا يزيد من حجم القنبلة الاجتماعية الاقتصادية المقدر لها أن تنفجر خاصة،وأن التحديات تتزايد تجاه بعض الأنظمة الرسمية وبعد هذه الاستقراءات يطلب من صناع القرار أن يستفيدوا من العمليات الإيجابية التي تشاهد،ولا تزيد قوتها على قوة العمليات السلبية التي تجري أيضاً فإذا استفادوا من هذه العمليات على النحو المطلوب فعندئذ سنشهد نتائج إيجابية وإن لم يستفيدوا فسيحدث العكس،وهناك قنوات مباشرة يمكن تطويرها مع لبنان والأردن ومصر وغيرها،ويتغنى ويسعده أن كتلة الشمال التي تضم لبنان وحزب الله وسوريا بدأت تتفكك حيث خسرت سوريا لبنان وهذا أمر مهم من وجهة نظرنا ذلك يعني أن مصلحة لبنانية مستقلة بدأت تظهر في كثير من المناطق،ويرى في حماس قدرتها على إشعال نار العنف من جديد متى شاءت،ونفس الشيء بالنسبة لحزب الله ولذلك فهو يرى في السلام مع الأردن رصيدا استراتيجيا كما هو السلام مع مصر،وأنه لابد من أن يكونوا حريصين وعلى دراية بالأخطار التي تواجه هذين البلدين من قبل قوى خارجية،ويركز كثيراً على الخطر الكامن في استكمال إيران لبرنامجها النووي.
وماذا بعد؟!....سؤال تضرب قسوته الذهن العربي،بل تشرخ وتفتت خلاياه , الواقع وكما يراه الإنسان العربي يشارك وللأسف رؤيا رئيس المخابرات الإسرائيلية في بعض جوانبها فالأوضاع برمتها لا تقف عند مستوى معين،بل هي في انحدار متسارع على كل الصعد سقوط الأحلاف العربية ضد الأعداء-النزعات القطرية الضيقة- نماء الأمراض الاجتماعية-البؤس وتوقف التنمية الاقتصادية وانعدامها من المحيط إلى الخليج-الثروات المهاجرة إلى أراضي الأعداء والبقية الباقية تنهب وتسرق ومعدلات البطالة تتزايد والهابطين إلى ما تحت خط الفقر يتكاثرون،لكن إشراقة ضوء تتبدى تسعد العربي البائس وتقلق الأعداء،وهي المقاومة والتي انتصرت وستتابع انتصاراتها على الأعداء حيثما تواجدو ا ،لكن الصحوة الأخيرة والنشاط القمعي ولجان المتابعة،ولجنة الاتصال والتواصل،وشرح مضامين المبادرة العربية لكل المحافل السياسية ولكل المنظمات الدولية وحتى ربما مستقبلا ًللنقابات المهنية والعمالية،وحتى لقادة الإ دارات المحلية والقادة المنتخبين لتسهيل الخدمات البلدية للمواطنين بل لرؤساء البلديات...فذلك لن يستغرق إلا الوقت المديد والوقت لا يعني الأنظمة شيئاً والكلام وفي رأيهم لابد أن يؤثر إيجابياً،ألم يتغنوا في تعابير الاستنكار والمناشدة؟!....ألم يخلقوا المعجزات المعاصرة فالسيد الأمين العام للجامعة العربية نعى منذ شهور عملية السلام وكان محقاً يومها في قوله، واليوم عاد ليبث الروح فيها وليمجد صناع الكلمات المزيفة على الأرض....
إنها الحركات البهلوانية والصحوة بعد الغفوة،والنشاط الكبير بعد الهمود أسماه البعض"الصحوة الرايسية"نسبة إلى السيدة رايس التي اجتمعت بنظرائها وزراء الخارجية في الأقطار العربية " المعتدلة "، وضموا إليهم رؤساء أجهزة أمن بلادهم ليتعلموا الدبلوماسية فيكونوا رحماء على الأعداء،أشداء على الأهل والعشيرة،وكان ما نراه ونسمع عنه من مشاريع رحلات وتطبيع،وزيادة"التكويز"نسبة إلى اتفاقيات الكويز للمشاريع المشتركة العربية الإسرائيلية،وهذا هو الجو والمناخ المناسبين للتحرك المعادي كما تحدث عنه زئيفي،والمصالح باقية بل لابد من منافذ جديدة لها تتركز في:
1- رفع الحصار أكثر وأكثر عن العدو"الإسرائيلي"وتوسيع التعامل الاقتصادي والتجاري معه لزيادة مداخيله المادية،وبالتالي التخفيف من الضغوط المطلبية على أمريكا،وأمريكا قاربت على الإفلاس،هذا النهج اتبع منذ مؤتمر مدريد ومعاهدات السلام وبعدها المشاريع المشتركة،وافتتاح المكاتب التجارية.
2- استكمال تهويد مدينة القدس.
3- استكمال بناء الجدار المقام حالياً، وكسب الوقت لإقامة الجدار الجديد على الحدود المصرية الفلسطينية، وقد أعلنت مصر على لسان سفيرها عن موافقتها الأولية على ذلك.
4- امتصاص جزء من النقمة الشعبية العربية العارمة تجاه الحليفين الاستراتيجيين وخاصة أمريكا لجرائمها التي ترتكبها في العراق ونصبها العداء للسودان،ودعمها لإثيوبيا في الصومال،وتأييدها المطلق مع الدول الاستعمارية القديمة لمن سموا أنفسهم بالأغلبية الديموقراطية في لبنان لمزيد من خلق الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية على الحدود الشمالية للأرض المحتلة لإراحة إسرائيل.
5- إعادة المحاولات اليائسة لإحياء مشروع الشرق الأوسط-البيريزي-الشاروني-البوشي-الرايسي والذي أوقف مخاضه الذي تفاءلت به السيدة رايس إبان العدوان الإسرائيلي على لبنان حزب الله والمقاومة حتى جففا آخر نقطة دم من هذا المخاض.
6- تثبيت الاحتلال والتدمير الأمريكيين للعراق، وإقامة قواعد دائمة فيه، وتوسيع التدخل"الإسرائيلي"في أوضاعه تحقيقاً للتنبؤات.
وأشارك الرأي هنا الكاتب العربي الأصيل خلقاً وأخلاقاً وانتماءً قومياً علي عقلة عرسان مؤكداً على رؤيته، وقد سبقني إلى ذلك وهو السباق الأمين لقضايا أمته العربية وتتلخص ب:
1- السعي لوضع دراسات تمهد لجعل الجولان السوري المحتل أو معظمه محمية بيئية طبيعية غير مسكونة منتزهاً للسياح " الإسرائيليين ".
2- إنجاز عملية تدريب وتقوية الحرس الرئاسي الفلسطيني،والذي قدمت أمريكا له دعماً بمبلغ59مليون دولار من أجل تطبيق خطة دايتون في التدريب والتسليح.
3- تعزيز إقامة مشروع الملك عبد الله لتدريب القوات الخاصة في شمال الأردن،وقد أضافت الولايات المتحدة دعماً جديداً له بقيمة المائة مليون عربي.
4- لقد جددت الولايات المتحدة على لسان روبرت غيتس وزير الدفاع في زيارته الأخيرة هذا الشهرالاصرار على تفوق إسرائيل العسكري في المنطقة،وأشار في حديثه إلى أن الدول الخليجية حصن ضد إيران.
5- استمرار الشحن المعادي لإيران المعادية لأمريكا وإسرائيل و ضد برنامجها النووي.
إنها المصالح الباقية الأزلية ولا شيء يوقف التدمير والنهب والسرقة إلا القوة.
إن الصحوة"الرايسية"لابد وأن تصب في تحقيق الأهداف المتممة التي ذكرنا،ومن يعش أعواماً سيجد أن حصادها يصب في خانة الأعداء،وأعود لأذكر بالمقدمة منبهاً إلى أن من ظواهر الضعف والتهاون بل التآمر كثرة الكلام،ولحس غبار الأرجل والعلاقة بينهما جدلية طردية فكلما كثر الكلام ومعسوله زاد اللحس بالعلانية،وأكثر فأكثر في الخفاء،وعندما تتحدث البندقية وتنطلق أفواج الشهداء للتحرير تسكت الأفواه إلا عن كلمات التمجيد القليلة لهم فهم أكبر من المديح والثناء،وتكثر الدعوات لله الواحد الأحد مؤملة النصر،والله ولي المستضعفين وأصحاب الحقوق وناصرهم على أعدائهم.
الاحد, 01 يوليو, 2007
أضف تعليقا
اضيف في 02 يوليو, 2007 05:11 م , من قبل Lsaat
من الكويت
من الكويت

صديقي العزيز/ عزيز
مسلسل الضعف والوهن والجبن مستمر طالما لن يتم تغيير وتبديل لتلك الرؤوس الا بخدمات عزرائيل
تقبل مودتي
اضيف في 03 يوليو, 2007 05:02 م , من قبل blog
لمعرفة ما مر به الجيران من أخبار ومناسبات في حزيران نرجو أن تتفضل بزيارة المقال التالي في مدونة جيران:
http://blog.jeeran.com/archive/2007/6/257484.html
أو
http://blog.jeeran.com/English/archive/2007/7/258383.html
أضف تعليقا
<<الصفحة الرئيسية
















من البحرين
صديقي العزيز الشوق تحياتي
ياخي تعبنا واحنا نقول متى بتصحى العقول كلشي واضح ومرسوم واحنا علينا نوافق ومانقول غير امركم مطاع يا اصحاب المصالح والطبول زرعوا الفتنه بين الشعوب واكلوا لقمة الفقير وشغلونا بالفتن في بعضنا وكل مخططاتهم مكتوبه وموثقه بس مشكلتنا انا مانبي ندرك ولا نفهم ولا نشوف ولا نقراءه من جهل الى جهل وليستلذوا اصحاب القرارات بتخلف عقولنا
دمت بخير صديقي